السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
431
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ، الآية ؛ نظيرة قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ( البقرة / 284 ) ، غير أنه لما كان الأنسب بحال العلم أن يتعلق بالمخفي بخلاف الحساب فإن الأنسب له أن يتعلق بالبادي الظاهر قدم ذكر الإخفاء في هذه الآية على ذكر الأداء ، وجرى بالعكس منه في آية البقرة كما قيل . وقد أمر في الآية رسوله بإبلاغ هذه الحقيقة - وهو علمه بما تخفيه أنفسهم أو تبديه - من دون أن يباشره بنفسه كسابق الكلام ، وليس ذلك إلّا ترفعا عن مخاطبة من يستشعر من حاله أنه سيخالف ما وصاه كما مر ما يشبه ذلك في قوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ . وفي قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مضاهاة لما مر من آية البقرة وقد مر الكلام فيه . قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ، الظاهر من اتصال السياق أنه من تتمة القول في الآية السابقة الذي أمر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ والظرف متعلق بمقدر أي واذكر يوم تجد ، أو متعلق بقوله : يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ، ولا ضير في تعليق علمه تعالى بما سنشاهده من أحوال يوم القيامة فإن هذا اليوم ظرف لعلمه تعالى بالنسبة إلى ظهور الأمر لنا لا بالنسبة إلى تحققه منه تعالى ، وذلك كظهور ملكه وقدرته وقوته في اليوم ، قال تعالى : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( المؤمن / 16 ) ، وقال : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ( هود / 43 ) ، وقال : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( البقرة / 165 ) ، وقال : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( الانفطار / 19 ) ، إذ من المعلوم أن اللّه سبحانه له كل الملك والقدرة والقوة والأمر دائما - قبل القيامة وفيها وبعدها - وإنما اختص يوم القيامة بظهور هذه الأمور لنا معاشر الخلائق ظهورا لا ريب فيه .